كلمة السيد وزير الداخلية بمناسبة تنصيب اللجنة المكلفة بتفعيل صندوق الدعم المخصص لتقوية قدرات النساء التمثيلية



باسم الله الرحمان الرحيم

السيد كاتب الدولة
السيدات ممثلات الأحزاب السياسية
السيدات والسادة المنتدبون من طرف القطاعات الحكومية
السيدات والسادة ممثلو المجتمع المدني
السيدات والسادة ممثلو وسائل الإعلام

يشرفني أن التقي بكم في هذا اليوم لتنصيب اللجنة المكلفة بتقوية قدرات النساء التمثيلية والأنشطة المتعلقة بها والممولة في إطار صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء.
وبهذه المناسبة ينبغي استحضار الخطوات الجبارة التي قطعتها بلادنا، بفضل الإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مجال ترسيخ وتقوية التمثيلية النسوية، بما يمكن من تجاوز الحضور الرمزي للمرأة في الحياة التمثيلية المحلية والوطنية، في أفق الارتقاء بمشاركتها لتصبح فعلية وملموسة ومواكبة لمكانتها الرائدة في كافة الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقد توجت هذه الإرادة القوية، سنة 2002 بسن نظام قانوني يتيح اندماجا حقيقيا للمرأة في المؤسسة النيابية من خلال إحداث دائرة انتخابية وطنية بمجلس النواب تضم 30 مقعدا موجهة عمليا للنساء.
ولرفع تحدي ضمان الرفع من التمثيلية النسوية بالمجالس الجماعية، أصدر جلالة الملك أعزه الله بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية توجيهاته السامية إلى الحكومة والبرلمان داعيا إياهما إلى التعاون المثمر من أجل إيجاد الآليات الناجعة لتشجيع حضور ملائم وأوسع للمرأة في المجالس الجماعية، ترشيحا وانتخابا، مبينا حفظه الله أن الغاية المثلى من ذلك تتمثل في ضمان التمثيلية المنصفة للنساء في الجماعات المحلية.

وعملا بالتوجيهات الملكية السامية، حرصت الحكومة، بمؤازرة من البرلمان، على توفير الظروف الملائمة لتحقيق مشاركة فعلية للنساء في إطار مقاربة منسجمة تهم الميثاق الجماعي والنظام الانتخابي المحلي.
وهكذا، وعلى مستوى تدبير الشأن الجماعي، فقد تم اعتماد إجراءين هامين، يتعلق الأول بإحداث لجنة استشارية لدى كل مجلس جماعي تدعى لجنة المساواة وتكافؤ الفرص، تختص بإبداء الرأي وتقديم اقتراحات في القضايا المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع الاجتماعي؛ في حين يتعلق الإجراء الثاني بالتنصيص على تحديد المخطط الجماعي للتنمية وفق منهج تشاركي يأخذ بعين الاعتبار مقاربة النوع على وجه الخصوص.
أما فيما يتعلق بالنظام الانتخابي، وبهدف الرفع من التمثيلية النسوية في المجالس الجماعية بكيفية مباشرة، فقد تم اعتماد إجراء تشريعي مبني على إحداث دائرة انتخابية إضافية على مستوى كل جماعة حضرية أو قروية أو مقاطعة يخصص لها عدد محدد من المقاعد.
ويبلغ مجموع عدد المقاعد التي تتيحها هذه الآلية لوحدها لفائدة المرأة المغربية على مستوى المجالس الجماعية ما يفوق 3260 مقعدا، أي بمعدل وطني يزيد على 12% مقابل نسبة 0,56% المسجلة سنة 2003.
 
كما تم إقرار نظام تحفيزي مالي للتمثيلية النسوية بالنسبة للانتخابات الجماعية العامة في إطار الآلية التي تتيحها مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية بمناسبة الانتخابات المذكورة، حيث أن المبلغ الراجع للأحزاب السياسية على أساس عدد المقاعد سيعادل بالنسبة لكل مقعد من المقاعد التي ستحصل عليها النساء في الدوائر الانتخابية العادية 5 مرات قيمة المبلغ الراجع لكل مقعد من المقاعد المحصل عليها من طرف المرشحين الذكور.

إن كسب رهان تمكين المرأة المغربية من بلوغ مرحلة يتأتى لها فيها ولوج المجالس المنتخبة بشكل عادي وطبيعي يقتضي من السلطات العمومية اعتماد مقاربة إستراتيجية ومتكاملة مبنية على العمل على الأمدين المتوسط والطويل، وترتكز هذه المقاربة على إقرار بنيات وآليات دائمة ومستقرة تشتغل خارج المواعيد الانتخابية وتهتم بالأساس بتقوية قدرات النساء التمثيلية وتيسير إدماجها في الحياة الانتخابية محليا ووطنيا.
ومن هذا المنظور، فقد تم إدخال تعديل على مدونة الانتخابات ينص على إحداث صندوق أطلق عليه اسم "صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء" موجه لتقوية قدرات النساء التمثيلية بمناسبة الانتخابات العامة الجماعية والتشريعية.
وبهدف ضمان التفعيل الفوري لهذا الإجراء الهام، فقد اتخذت الحكومة كافة التدابير التنظيمية والتنفيذية اللازمة لإخراج الصندوق المذكور إلى حيز الوجود، حيث قامت بإصدار النصوص التالية:

• المرسوم المؤرخ في 30 ديسمبر 2008 بتطبيق المادة 288 المكررة من مدونة الانتخابات المتعلقة بالدعم المخصص لتقوية قدرات النساء التمثيلية بمناسبة الانتخابات العامة الجماعية والتشريعية والمقدم في إطار« صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء»؛
• مقرر للوزير الأول مؤرخ في 4 مارس 2009 يتعلق بتأليف وسير اللجنة المكلفة باقتراح البرامج الهادفة إلى تقوية قدرات النساء التمثيلية والأنشطة المتعلقة بها والممولة كليا أو جزئيا في إطار صندوق الدعم؛
• قرار مشترك لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية مؤرخ في 4 مارس 2009 بشأن شروط وكيفيات وطريقة صرف الدعم المخصص لتقوية قدرات النساء التمثيلية. ويتعين الإشارة في هذا الباب أن صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء يرتكز في عمله بالأساس على لجنة مركزية تتولى اقتراح البرامج الهادفة إلى تقوية قدرات النساء التمثيلية والأنشطة المتعلقة بها والممولة كليا أو جزئيا في إطار الصندوق المذكور.

وقد تم الحرص فيما يتعلق بتركيبة اللجنة على ضمان تمثيلية كافة الأطراف الأساسية المهتمة والفاعلة في هذا الميدان، حيث تضم في عضويتها 8 ممثلين عن الهيئات السياسية و6 ممثلين عن القطاعات الحكومية المعنية و5 ممثلين عن المجتمع المدني.
كما يمكن للجنة أن تستدعي، على سبيل الاستشارة، كل شخص يتوفر على خبرة خاصة يمكن أن يقدم مساهمة فعالة في أشغالها.
و فيما يخص صلاحيات ومهام اللجنة، فإنها ترتبط أساسا بالتدبير العملي للصندوق من خلال اقتراح البرامج العامة الهادفة إلى تقوية قدرات النساء التمثيلية والأنشطة المتعلقة بها والممولة كليا أو جزئيا في إطار صندوق الدعم وكذا اقتراح البرامج والأنشطة التي تحظى بالأولوية من حيث التمويل برسم السنة المالية.
وفي هذا الإطار، فإن اللجنة تقوم بالإعلان عن طلب المشاريع وتلقي ملفات العروض المقدمة، ودراستها، وانتقاء العروض المقبولة بصفة نهائية، مع اقتراح سقف التمويل العمومي الخاص بكل مشروع مقبول.
ولتوفير المرونة اللازمة لتطوير طرق وكيفيات سيرها، فإن اللجنة مؤهلة لاقتراح التدابير الرامية إلى تحسين مساطر وكيفيات استعمال التمويل العمومي في إطار صندوق الدعم والرفع من وتيرته.
ولرصد إنجازات الصندوق، تقوم اللجنة سنويا بتقييم البرامج والأنشطة المنجزة في إطار تقوية قدرات النساء التمثيلية وتضمين الحصيلة المسجلة في تقرير عام يرفع إلى السيد الوزير الأول.
وفيما يتعلق بمصادر التمويل، فإن صندوق الدعم يمول باعتمادات تخصص له في إطار القانون المالي للسنة المالية. وقد رصد له برسم السنة الجارية التي تصادف سنة انطلاق العمل به اعتماد إجمالي يبلغ 10 ملايين درهم.

وهنا لابد من التذكير أن صندوق الدعم مفتوح في وجه المشاريع المقدمة من طرف الأحزاب السياسية، و جمعيات المجتمع المدني المحلية أو الجهوية أو الوطنية، الناشطة في مجال تقوية القدرات التمثيلية للنساء أو الحكامة المحلية أو التنمية البشرية، مع فتح الإمكانية لتنظيم الأنشطة والبرامج المعتمدة إما على الصعيد الجهوي أو على الصعيد الوطني.
وبخصوص سقف التكلفة المالية للمشاريع القابلة للتمويل في إطار صندوق الدعم، فإنه يتحدد في 200.000 درهم لكل مشروع.
ولإعطاء بعد تشاركي لهذه المشاريع، فإن نسبة مساهمة الدولة في تمويل كل مشروع معتمد تتحدد في 70% على الأكثر من قيمة التكلفة المالية الإجمالية للمشروع، مع إقرار استثناء يمكن من رفع نسبة مساهمة الدولة إلى نسبة أعلى إذا تعلق الأمر ببرنامج يحظى بالأولوية لدى اللجنة المذكورة.
ويصرف الدعم المذكور من خلال شطرين متساويين (50% لكل شطر)، يصرف الأول في شكل تسبيق فور التوقيع على عقد إنجاز المشروع، في حين يصرف الشطر الثاني بعد الإدلاء بالوثائق المثبتة لإنجازه.
وهنا لابد من الإشارة إلى اعتماد قواعد عامة تتمثل الغاية منها في ضمان تدخل فعال وناجع ومتوازن لصندوق الدعم، في مناخ يتميز بالشفافية والوضوح.
وهكذا، يشترط في المشاريع المقترحة للاستفادة من التمويل العمومي في إطار صندوق الدعم أن تكون الغاية منها منسجمة مع الأهداف والبرامج المحددة للصندوق، وأن تكون تكلفة المشروع مستجيبة لشروط وقواعد حسن التدبير المالي، دون إمكانية تخصيص الإعتمادات الممنوحة من قبل الدولة لإنجاز مصاريف للاستثمار أو اقتناء تجهيزات أو أدوات مكتبية.
كما يشترط على حامل المشروع أن يكون متوفرا على نظام محاسباتي يمكن من مراقبة أوجه صرف الإعتمادات الممنوحة من قبل الدولة.

وحرصا على توسيع مجال المشاركة والاستفادة من الصندوق، فإنه يشترط أن لا تكون المشاريع المقترحة موضوع تمويل جزئي أو كلي في نطاق برامج أخرى، و أن لا يكون حامل المشروع قد استفاد من تمويل لمشروع مماثل أنجزه منذ أقل من ستة أشهر، علما أن المشاريع المنجزة تبقى خاضعة للافتحاص.
إن تحقيق هذه المكاسب الثمينة لفائدة المرأة المغربية تأتى بفضل السياسة الحكيمة لسيدنا المنصور بالله، الذي يولي رعايته السامية لكافة السبل التي من شأنها أن توفر الظروف الملائمة ليتبوأ العنصر النسوي المكانة المشرفة اللائقة به، وذلك من خلال تشجيع ودعم المشاركة الفعالة للمرأة في مسلسل اتخاذ القرار، وانخراطها في تسيير الشؤون العامة على كافة المستويات عن طريق الولوج العادي والطبيعي للمؤسسات التمثيلية.
وقبل أن أختم كلمتي، وحيث إن مشاركة المرأة بكثافة في الانتخابات الجماعية المقبلة تشكل هدفا رئيسيا نسعى جميعا لتحقيقه، فإن شروع اللجنة في ممارسة مهامها بكيفية فورية من شأنه أن يساهم في توفير الظروف الملائمة لذلك.
ولهذه الغاية، فإن اللجنة مدعوة لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة للشروع في تفعيل الصندوق المذكور قبل حلول موعد إيداع الترشيحات للاستحقاقات الجماعية؛ الشيء الذي يقتضي منها أن تقوم بوضع دفتر التحملات، والإعلان عن طلبات عروض المشاريع المرتبطة بالبرامج والأنشطة التي تحظى بالأولوية نهاية الأسبوع المقبل، وذلك في أفق إعلان المشاريع المعتمدة والمقبولة للاستفادة من التمويل العمومي مع متم شهر أبريل.
لذا، فإني أدعو كلا من السيد رئيس اللجنة والسيدات والسادة الأعضاء فيها إلى الانكباب في أقرب وقت على اتخاذ التدابير العملية الأولية اللازمة لإعلان انطلاق أشغالها.
ولتحقيق الفعالية المتوخاة، فقد يكون من الأنجع أن تعتمد اللجنة في طريقة اشتغالها ومنهجية عملها على وسائل الاتصال الحديثة والمعلوميات، مما سيمكن من ضمان السرعة المطلوبة في إنجاز مهامها وانفتاح أكبر على محيطها.
ولا يسعني في الأخير إلا أن أعبر عن متمنياتي بالتوفيق والنجاح للجنة في أداء مهامها.

والسلام عليكم ورحمة الله

تحميل كلمة السيد وزير الداخلية